السيد صادق الحسيني الشيرازي
151
بيان الأصول
الطعام . فالمفاهيم لها مراتب ، وليس لها حصص ، فكلّ مصداق - لأي مفهوم - مصداق كامل لذاك المفهوم ، لا حصّة من ذاك المفهوم . فالدليل القائم على الوجوب : الملزوم ، قائم على عدم الإباحة : اللازم ، فكما إنّ الوجوب مفهوم ينطبق على مصاديق الوجوب انطباقا كاملا ، فليس وجوب صلاة الظهر حصّة من الوجوب ، بل هو مصداق تامّ للوجوب ، كذلك الإباحة المنفيّة عن صلاة الظهر ليست حصّة من الإباحة ، بل مصداق تامّ للإباحة . فكما إنّ الإباحة في شرب الماء - الذي دلّ عليها الدليل المستقلّ - ليست حصّة من الإباحة ، بل مصداق لمفهوم الإباحة ، كذلك الإباحة المنفية - بغير استقلال - المستفادة من الوجوب ، أو الحرمة . وكذلك بقيّة الأمثلة ، من الملكية ، وعدمها ، والطهارة ، وعدمها ، ونحوها . واختلاف الأسباب لا يلازم اختلاف الحصص ، فالطهارة الحاصلة من الماء ، عين الطهارة الحاصلة من الشمس ، أو الأرض ، إلّا أنّها ذات مراتب أحيانا ، والملكية الحاصلة من الإرث ، عين الملكية الحاصلة من البيع ، وهكذا . إذن : فالوجوب ينفي الإباحة التي ينفيها الحرمة ، والنجاسة تنفي الطهارة التي تنفيها النجاسة الأخرى ، وهكذا ، وباجتماعهما ينفيان الثالث . نعم ، للنجاسة مراتب شدّة وضعفا ، ولكنّها كلّها مجتمعة في إنّها تنفي الطهارة .